الذهبي

570

سير أعلام النبلاء

تصعب الأمور ، واختلاط الجمهور ، فنسأل الله العون على لم شعث الناس بإطفاء نائرة البأس . قال أبو الحسن البيهقي في " وشاح دمية القصر " : الراشد بالله أعطاه الله مع الخلافة صورة يوسفية ، وسيرة عمرية . أنشدني رسوله له : زمان قد استنت فصال صروفه * وذلل آساد الكرام لذي القرعى ( 1 ) أكولته تشكو صروف زمانه * وليس لها مأوى وليس لها مرعى فيا قلب لا تأسف عليه فربما * ترى القوم في أكناف أفنائه صرعى وله قصيدة طويلة منها : أقسم بالله وهل خليفه * يحنث إن أقسم في اليمين لا تزرن في الحروب صادقا * لأكشف العار الذي يعلوني مشمرا عن ساق عزمي طالبا * ثأر الامام الوالد الأمين عمري عمري والذي قدر لي * ما ينمحي المكتوب عن جبيني قال ابن ناصر : بقي الامر للراشد سنة ، ثم دخل مسعود ، وفي صحبته أصحاب المسترشد الوزير علي بن طراد ، وصاحب المخزن ابن طلحة ، وكاتب الانشاء ابن الأنباري ، وخرج الراشد مع غلمان داره طالبا

--> ( 1 ) استنت : أخذت في سنن واحد من المرح والنشاط ، والفصال : جمع فصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه ، والقرعى من الفصال : التي أصابها القرع ، وهو داء يخرج في أعناقها وقوائمها . والكلام خرج مخرج الاستعارة ، وأصله من المثل : " استنت الفصال حتى القرعى " يضرب للرجل يتمدح بالشئ وهو من غير أهله أو لمن تعد طوره ، وادعى ما ليس له ، انظر " فصل المقال في شرح كتاب الأمثال " للبكري ص 402 ، 403 . والأبيات الثلاثة في " مرآة الزمان " : 8 / 102 .